top of page
Search

سر العلاقة بين كاتب الرواية والمقهى

Dec 25, 2021
2 min read

يحب الكثير من الكتاب حول العالم الجلوس في أحد المقاهي وشرب القهوة أثناء كتابة أجزاء الرواية على الكمبيوتر المحمول أو على ورق، ويبدو للبعض انها "هبة" أو "ترند" بين الكتاب والمؤلفين

هذه الهبة ليست جديدة فالعديد من الروائيين الراحلين ألّفوا أشهر رواياتهم على جانب الطريق في مقهى شعبي وبين عوام الناس وأشهرهم الروائي المصري الشهير نجيب محفوظ الذي ألف الكثير من رواياته في مقهى الفيشاوي إلى جانب الكثير من أشهر الكتاب الاخرين مثل احسان عبد القدوس ويوسف السباعي وغيرهم، واشتهر مقهى روتوند في بارس بجذبه لأشهر الكتاب العالميين مثل الكاتب الشهير ايرنست همينغواي الذي كان يجلس لساعات في المقهى بينما كان يؤلف روايته الشهيرة الشيخ والبحر، وكذلك على نهجهم الكثير من الكتاب المعاصرين وأشهرهم الكتابة البريطانية ج ك رولينغ صاحبة سلسلة قصص هاري بوتر، فقد كانت رولينغ تخرج يومياً من منزلها لتجلس في مقاهي مختلفة أثناء تأليف هذه السلسلة.

صحيح أن بعض الكتاب يفضل الجلوس في مكان منعزل ولكن ذلك يجعله منعزل عن الحياة والمجتمع خاصة أن معظم الكتاب لا يتصفون بالاجتماعيين بشكل عام بل يميلون للانطوائية والعزلة عن الناس، فتجد كتب هذا النوع من المؤلفين خيالية و خالية نوعاً ما، القارئ يحب أن يقرأ ما يلامس عواطفه، وما هو مشابه لحياته، إضافة إلى أن جلوس الكاتب وحيداً يؤدي إلى الملل والتشتت فقد يشرد ذهن الكاتب هنا وهناك بامور متعلقة بحياته الشخصية وأموره العائلية، وقد يتذكر مهام عليه أن ينجزها مثل تغيير المصابيح أو تصليح شيئ مكسور، أو تغيير ديكور المنزل، او اعادة ترتيب الأوراق القديمة، او قد يغالبه النعاس ويخلد للنوم، بعكس الجلوس في المقهى بين حركة زبائن المقهى وضجيجهم وأصوات الأكواب ومكائن القهوة وعبق القهوة المحمصة كل تلك الأمور تحفز التفكير وتولد الأفكار وخاصة رائحة القهوة المميزة التي خلص العلماء إلى تأثيرها القوي على تحسين أداء العمليات العقلية وترتيب الأفكار و المزاج بشكل عام.

إن للمقهى تأثير جميل على الجميع، ولكن بالنسبة للكاتب التأثير يتعدى الديكور وأصناف القهوة ولقاء الأصدقاء، فالمقهى بالنسبة للكاتب منجم يستلهم منه الشخصيات والأحداث لرواياته ومقالاته، إن مشاهدة الآخرين في المقهى ومراقبة حركاتهم وتصرفاتهم، أحاديثهم وتعابير وجوههم وانفعالاتهم، القصص التي يرونها لبعض عن حياتهم اليومية ومشكلاتهم واهتماماتهم كل ذلك يغذي شخصيات الكتاب لتبدو أكثر واقعية وأقرب لحياة القراء، لذلك وإن لم تفعل هذا مسبقاً عليك أن تجربه حالاً، ابحث عن مقهى هادئ قريب من منزلك أو مقهى صاخب في مجمع مزدحم واستلهم الأفكار لروايتك التالية.


 
 
 

Comments


bottom of page